سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
147
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
خفيفة أو معتدلة أو شديدة ( وهي تحت تماس الهواء ) فلا تجف ؛ لتواصل امتصاصها ما في الهواء من الماء . فلذلك يراجعون في معالجتها أنواعا كثيرة من أصول التجفيف ، أو التنشيف . منها ما يضعونه في ناقوس من زجاج ضمنه حوض فيه حامض الكبريت الصرف وفوق الحوض أو الإناء تلك المادة التي يراد تنشيفها فتوضع على لوح من زجاج تطلى أطرافه بمادة لزجة يوضع عليها الناقوس لمنع الهواء من الخارج . وبتلك الطريقة يمتص حامض الكبريت ماء الهواء ورطوبته ( لشدة حرصه ) على الماء وبالتالي يمتص ما في المادة من ماء ورطوبة - فيحصل تجفيفها . « والنوع الثاني للتجفيف - وهو وضع المادة تحت مخلية الهواء وتوالى استعمالها حتى تجف وتنشف - والنوع الأخير وهو لم يذكر فيما طالعته من كتب الكيمياء الحديثة وإنما وجدته في كتب القوم ( أي علماء العرب ) وكان ذكرهم له من قبيل الإشارة إذا قالوا بعد البحث فيما للحرارة والبرودة من تأثير - ذلك البحث الدقيق - بقولهم « مادة [ 1 ] حساسة » استحضارها يكون من برادة النحاس بعد إخراج سواده حتى يصير نحاسيا ، ومعاملته بحامض الكبريت ( الزاج ) إلخ . « ولا نرى هذا الوصف ينطبق على غير الحامض الكبريتي الذي يعمل بواسطته الثلج اليوم لشدة برودته بتبخره السريع . ثم ذكر من العمادات « التقنية » لمنع المادة من الفساد وتطهيرها من دنسها ، وإخراج آفتها منها . وهذا معروف بالفن الحاضر « بالتطهير » ومواد التطهير كثيرة ، منها الكحول الصرف ، والأوكسجين ( مولد الحموضة ) وقد رجحوه على الكلور لحفظه المادة العضوية من غير تخريب ، ويفيد بالتبييض أكثر من فائدة الكبريت أيضا . ثم ذكر « التكليس » في عداد العمادات المهمة فمن التكليس ما يتم بالاحتراق تحت تضييق الهواء النسيمي ومنه ما يحصل بتفاعل الحوامض إلخ . فمن هذا كله نعلم أن علم الكيمياء لا يمكن الحصول عليه إلا بالتعلم الصحيح والنظر الدقيق
--> [ 1 ] - كذلك في رسالة أبي بكر بن بشرون لأبي السمح في مقدمة ابن خلدون في ( علم الكيمياء ) .